السيد محمد كاظم القزويني
357
طب الإمام الصادق ( ع )
غذاء ، ولا دفع أذى ، ولا استجلاب منفعة ، ولا دفع مضرة ، فإنه يجري اليه من دم الحيض ما يغذوه . [ كما يغذو ] الماء والنبات ، فلا يزال ذلك غذاؤه . كيفية ولادة الجنين وغذائه حتى إذا كمل خلقه واستحكم بدنه وقوى أديمه على مباشرة الهواء وبصره على ملاقاة الضياء هاج الطلق بامّه فازعجه أشدّ ازعاج واعنفه حتى يولد ، فإذا ولد صرف ذلك الدم الذي كان يغذوه من دم امّه إلى ثدييها وانقلب الطعم واللون إلى ضرب آخر من الغذاء وهو أشدّ موافقة للمولود من الدم فيوافيه في وقت حاجته اليه ، فحين يولد قد تلمّظ « 1 » وحرّك شفتيه طلبا للرضاع ، فهو يجد ثدي امّه كالأداوتين « 2 » المعلّقتين لحاجته [ اليه ] فلا يزال يتغذّى باللبن ، ما دام رطب البدن رقيق الأمعاء ليّن الأعضاء . طلوع أسنان الطفل حتى إذا تحرك واحتاج إلى غذاء فيه صلابة ليشتدّ ويقوى بدنه ، طلعت له الطواحن من الأسنان والأضراس ليمضغ بها الطعام ، فيلين عليه ويسهل له اساغته ، فلا يزال كذلك حتى يدرك .
--> ( 1 ) - تلمّظ : أخرج لسانه فمسح به شفتيه ( لسان العرب ) . ( 2 ) - الإداوة : إناء صغير من جلد يتخذ للماء ( لسان العرب ) .